محمد بن جرير الطبري
627
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الناحية ، قال : فأقمت معه بقية يومى ، فلما غشيني الليل ، خرجت به حتى أنزلته في ادانى دشت اربك دون الكث ، فرجعت من ليلتي ، فأقمت انتظر محمدا ان يغدو لطلبه ، فلم يفعل حتى تصرم النهار ، وقربت الشمس تغرب ، فخرجت حتى جئت إبراهيم ، فأقبلت به حتى وافينا المدينة مع العشاء الآخرة ونحن على حمارين ، فلما دخلنا المدينة فصرنا عند الجبل المقطوع ، لقينا أوائل خيل ابن حصين ، فرمى إبراهيم بنفسه عن حماره وتباعد ، وجلس يبول ، وطوتنى الخيل ، فلم يعرج على منهم أحد ، حتى صرت إلى ابن حصين ، فقال لي : أبا محمد ، من اين في مثل هذا الوقت ؟ فقلت : تمسيت عند أهلي ، قال : الا ارسل معك من يبلغك ؟ قلت : لا ، قد قربت من أهلي ، فمضى يطلب ، وتوجهت على سنني حتى انقطع آخر أصحابه ، ثم كررت راجعا إلى إبراهيم ، فالتمست حماره حتى وجدته ، فركب ، وانطلقنا حتى بتنا في أهلنا ، فقال إبراهيم : تعلم والله لقد بلت البارحة دما ، فأرسل من ينظر ، فأتيت الموضع الذي بال فيه ، فوجدته قد بال دما قال : وحدثني الفضل بن عبد الرحيم بن سليمان بن علي ، قال : قال أبو جعفر : غمض على امر إبراهيم لما اشتملت عليه طفوف البصرة قال : وحدثني محمد بن مسعر بن العلاء ، قال : لما قدم إبراهيم البصرة ، دعا الناس ، فأجابه موسى بن عمر بن موسى بن عبد الله بن خازم ، ثم ذهب بإبراهيم إلى النضر بن إسحاق بن عبد الله بن خازم مختفيا ، فقال للنضر بن إسحاق : هذا رسول إبراهيم ، فكلمه إبراهيم ودعاه إلى الخروج ، فقال له النضر : يا هذا ، كيف أبايع صاحبك وقد عند جدي عبد الله بن خازم عن جده علي بن أبي طالب ، وكان عليه فيمن خالفه ، فقال له إبراهيم : دع سيره الآباء عنك ومذاهبهم ، فإنما هو الدين ، وانا أدعوك إلى حق قال : انى والله ما ذكرت لك ما ذكرت الا مازحا ، وما ذاك الذي يمنعني من نصره صاحبك ، ولكني لا أرى القتال ولا أدين به قال : وانصرف إبراهيم ،